عبد الرحمن السهيلي

285

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

ابن عبد الرحمن بن عبد الله وهو الصحيح والله أعلم . سلمى بنت قيس : وقوله : عن سلمى بنت قيس ، هي : سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . تفسير بعض الآيات القرآنية : وقوله تعالى : « وبلغت القلوبُ الحناجر » والقلب لا ينتقل من موضعه ، ولو انتقل إلى الحنجرة لمات صاحبه ، والله سبحانه لا يقول إلا الحق ، ففي هذا دليل على أن التكلم بالمجاز على جهة المبالغة فهو حق إذا فهم المخاطب عنك ، وهذا كقوله تعالى : « يريد أن يَنْقَضَّ فأقامَه » الكهف ، أي مثله كمثل من يريد أن يفعل الفعل ، ويهم به ، فهو من مجاز التشبيه ، وكذلك هؤلاء مثلهم فيما بلغهم من الخوف والوهل وضيق الصدر كمثل المنخلع قلبه من موضعه ، وقيل : هو على حذف المضاف . تقديره : بلغ وجيف القلوب الحناجر وأما قوله : « إذ القلوبُ لَدَى الحنَاجِرِ » غافر فلا معنى لحمله على المجاز ، لأنه في صفة هول القيامة ، والأمر فيه أشد مما تقدم ، لا سيما وقد قال في أخرى : « لا يَرتَدُّ إليهم طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء » إبراهيم ، أي : قد فارق القلب الفؤاد ، وبقي فارغاً هواء ، وفي هذا دليل على أن القلب غير الفؤاد ، كأن الفؤاد هو غلاف القلب ، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل اليمن : ألين قلوباً وأرق أفئدةً مع قوله تعالى : « فوَيْلٌ للقاسيةُ قلوبُهم » الزمر . ولم يقل للقاسية أفئدتهم ، والقسوة ضد اللين ، فتأمله . وقوله تعالى : « قد يعلم اللّه المُعَوِّقين منكم » الأحزاب أي المخذلين لإخوانهم : فيعوقونهم بالتخذيل عن الطاعة ، لقولهم : هلم إلينا . تقول : عاقني الأمر عن كذا ، وعوقني فلان عن كذا ، أي : صرفني عنه . وذكر الصياصي وأنها الحصون ، واستشهد بقول سحيم يصف سيلاً : وأصبحت الثّيران صرعى ، وأصبحت * نساء تميم يبتدرن الصّياصيا وألفيت في حاشية الشيخ أبي بحر رحمه الله على هذا البيت : الصياصي : قرون الثيران المذكورة فيه ، لأماتوهم ابن هشام أنها الحصون والآطام ، يقول : لما أهلك هذا السيل النيران وغرقها أصبحت نساء تميم يبتدرن أخذ قرونها ، لينسجن بها البجد ، وهي : الأكسية ، قال : هذا يعقوب عن الأصمعي . ويصحح هذا أنه لا حصون في بادية الأعراب قال المؤلف : ويصحح هذا التفسير أيضاً رواية أحمد بن داود له ، فإنه أنشده في كتاب النبات له ، فقال فيه : يلتقطن الصياصيا ولم يقل : يبتدرن ، وأنشد : فذعرنا سحم الصّياصي بأيدي * هنّ نضحٌ من الكحيل وقار الكحيل : القطرن ، والقار : الزفت ، شبه السواد الذي في أيديهن بنضح من ذلك الكحيل والقار ، يصف بعر وحش ، وأنشد لدريد بن الصمة : * كوقع الصّياصي في النّسيج الممدّد * وحمله الأصمعي على ما تقدم في البيت قبل هذا من أنها القرون التي ينسج بها ، لا أنها شوك كما قال ابن هشام . حديث اهتزاز العرش : وذكر اهتزاز العرش ، وقد تكلم الناس في معناه ، وظنوا أنه مشكل ، وقال بعضهم : الاهتزاز ها هنا بمعنى الاستبشار بقدوم روحه ، وقال بعضهم : يريد حملة العرش ومن عنده من الملائكة ، استبعاداً منهم ، لأن يهتز العرش على الحقيقة ، ولا بعد فيه ، لأنه مخلوق وتجوز عليه الحركة ، والهزة ، ولا يعدل عن ظاهر